اسماعيل بن محمد القونوي
50
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإنها تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في النزع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى المغرب ) فإنها تنزع أي تسير وتجري في القاموس نزع الفرس إذا جرى والظاهر أنه حقيقة فيه كالإخراج فيكون مشتركا لفظيا غرقا في النزع أي في الجري مفعول مطلق بأن تقطع الفلك كقطع المسافة إذا جاوزها فحينئذ يكون المراد بالنجوم السيارات على أن اللام للعهد والشمس والقمر داخلان فيها لكن الظاهر مطلق النجوم سيارة كانت أو ثوابت إذ المراد الحركة التابعة لحركة الفلك بقرينة قوله فإنها تنزع من المشرق إلى المغرب وإنما أسند الحركة إليها مجازا لأنه في النظر الظاهر يظن أن الحركة للنجوم لأن حركة السيارات الحقيقية ليست من المشرق بل على خلاف التوالي كما بين في موضعه وأيضا ليست غاية حركتها أقصى الغرب بل حركتها التبعية ليست غايتها أقصى الغرب أيضا إلا بالنسبة لما يبدو لنا في النظر قوله حتى تنحط أي حتى تنزل . قوله : ( وتنشط من برج إلى برج ) أي تخرج بالحركة المخصوصة لها فحينئذ يكون المراد بالنجوم السيارات وفي الأول النجوم مطلقا كما عرفته لأن الحركة القسرية التابعة لحركة الفلك عامة لها غير مختصة بالسيارات فحينئذ يختل انتظام الكلام في الجملة إذ كون النجوم في المعطوف عليه عامة وفي المعطوف خاصة بعيد عن الفهم إلا أن يقال إن النزع وهو الجذب بشدة يناسب الحركة القسرية السائلة لجميع الكواكب والنشط وهو الخروج أو الإخراج برفق يلائم الحركة الذاتية المخصوصة للسيارات وبهذه القرينة القوية لا ضير في الاختلاف . قوله : ( أي تخرج من نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد ) أشار به إلى أن نشط يستعمل متعديا كما في الاحتمال الأول ويستعمل لازما كما فيما نحن فيه . ولا إلى القطع سبيل لأن ما كان على وجه العادة يجب أن يكون الطريق فيه مستمرا وأقل ما فيه أن يحصل التكرار وعندهم لا يحصل وقت في العالم مكرر على وجه واحد لأنه إذا كان في سنة الشمس مثلا في درجة من برج فإذا عادت إليها في السنة الأخرى فالكواكب لا يتفق كونها في بروجها كما كانت في السنة الماضية والأحكام تختلف بحسب اختلاف القوانين والمقابلات ونظر الكواكب بعضها إلى بعض فلا يحصل شيء من ذلك مكررا واتفقوا على أنه لا سبيل إلى الوقوف على الأحكام ولا يجوز القطع على البت لتعذر الإحاطة على التفصيل ومما يدل على أنه لا حجة في قولهم إنهم اختلفوا فيما بينهم في حكم الزيج فلا هل سند وهند طريق يخالف طريق أصحاب الزيج الممتحن وفصل الشيخ في الاختلافات تفصيلا ثم قال ومما يدل على فساد قولهم أن يقال لهم أخبرونا عن مولودين ولدا في وقت واحد ليس يجب تساويهما في كل وجه لا تميز بينهما في الصورة والقد والمنظر وحتى لا يصيب أحدهما بلية إلا أصاب الآخر وحتى لا يفعل هذا شيئا إلا والآخر يفعله مثله وليس في العالم اثنان هذا صفتهما قالوا من المحال أن يوجد مولودان في العالم في وقت واحد وعن ابن عباس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من اقتبس بابا من علم النجوم لغير ما ذكر اللّه فقد اقتبس شعبة من السحر » المنجم كاهن والكاهن ساحر .